البيضاء في أغسطس.. حراك خدمي وإنساني وتنموي يعزز الاستقرار المجتمعي

البيضاء نت | تقرير خاص 

شهدت محافظة البيضاء خلال شهر أغسطس حراكًا متنوعًا في عدد من الملفات الخدمية والإنسانية والتنموية والأمنية والمجتمعية، عكس توجهًا نحو معالجة الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وتعزيز الرقابة وحماية الموارد، إلى جانب دعم الأسر الأشد احتياجًا وتطوير العمل المؤسسي والمجتمعي.

وتوزعت أبرز الأنشطة خلال الشهر بين مشاريع إغاثية استهدفت آلاف الأسر الفقيرة، وتحركات لمعالجة تحديات المياه والحفاظ على المخزون الجوفي، إلى جانب إجراءات رقابية وأمنية، وشراكات أكاديمية، ومبادرات لتحسين المظهر الحضري للمدن، فضلًا عن جهود قبلية ورسمية لإنهاء إحدى قضايا القتل وإغلاق ملفها بالصلح والعفو.

مساعدات إنسانية تصل إلى آلاف الأسر

برز الجانب الإنساني بقوة خلال الشهر، مع تدشين مشروع لتوزيع 5 آلاف سلة غذائية طارئة على الأسر الفقيرة والمحتاجة في مختلف مديريات المحافظة.

ونُفذ المشروع من قبل مؤسسة يمن إنماء التنموية بالتنسيق مع السلطة المحلية والتعبئة العامة، واستهدف الأسر الأشد فقرًا واحتياجًا، في محاولة للتخفيف من الأعباء المعيشية وتعزيز قيم التكافل الاجتماعي.

وأكدت السلطة المحلية أهمية توسيع نطاق التدخلات الإنسانية والتنموية في المحافظة، داعية المنظمات إلى تعزيز مشاريعها بما يلبي الاحتياجات المتزايدة للمواطنين.

وفي سياق متصل، دشّن مكتب الهيئة العامة للزكاة مشروعًا لتوزيع أسطوانات الغاز المنزلي على 12 ألفًا و952 أسرة من الفقراء والمساكين، بتكلفة إجمالية بلغت 200 مليون ريال.

وشمل المشروع قرى وعزل 21 مديرية، واستند إلى قاعدة بيانات ميدانية للمستحقين، بما يهدف إلى توجيه المساعدات نحو الأسر الأكثر احتياجًا، خصوصًا الأسر التي لم تستفد من مشاريع الهيئة السابقة.

المياه.. ملف استراتيجي على طاولة السلطة المحلية

حظي قطاع المياه باهتمام واضح خلال أغسطس، في ظل الحاجة إلى تأمين مصادر مستدامة للمياه وحماية المخزون الجوفي.

وناقشت السلطة المحلية سبل تعزيز مصادر المياه في مدينة البيضاء، واستعرضت مقترحات تتضمن دراسة إنشاء سدود وحواجز مائية جديدة والاستفادة من الحواجز القائمة في المناطق المجاورة، إلى جانب بحث احتياجات المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي وسبل تحسين كفاءة الإمداد المائي.

وأكدت السلطة المحلية أن مواجهة تحديات المياه تتطلب تكامل الجهود الرسمية والمجتمعية، بالتوازي مع نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك والحفاظ على الموارد المائية.

ولم تتوقف المعالجة عند البحث عن مصادر جديدة، بل امتدت إلى تنظيم عمليات حفر الآبار وتعميقها، حيث ناقشت لجنة حوض رداع المائي طلبات الحفر الجديدة وتعميق الآبار القائمة، مع التأكيد على الالتزام بالضوابط القانونية والفنية.

وشددت اللجنة على أهمية الحد من الاستنزاف العشوائي للمياه الجوفية، وتحديث بيانات الآبار المرخصة وتشديد الرقابة، باعتبار الحفاظ على المخزون المائي أولوية استراتيجية لضمان استدامته للأجيال القادمة.

تحسين المدن وإدخال آليات حديثة للنظافة

وفي الجانب الخدمي، شهدت مدينتا البيضاء ورداع والمدن الثانوية أعمالًا لتحسين المظهر الحضري، شملت تجديد طلاء الأرصفة والجزر الوسطية والشوارع الرئيسية.

وتزامنت هذه الأعمال مع الاستعدادات للاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف، فيما دشّن صندوق النظافة والتحسين العمل بـكناسات آلية جديدة جرى شراؤها بمبلغ 12 مليون ريال بتمويل ذاتي من الصندوق.

وتهدف الآليات الجديدة إلى توسيع نطاق أعمال النظافة وتسريع إزالة مخلفات الشوارع، إلى جانب مساندة عمال النظافة ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

رقابة أمنية واقتصادية لحماية المجتمع

على الصعيد الأمني، تمكن مركز عفار الجمركي من إحباط محاولة تهريب كمية من الحشيش المخدر، بعد إخفائها داخل عبوات قهوة تجارية في محاولة للتمويه على فرق التفتيش.

وبحسب المعلومات الواردة، بلغت المضبوطات 19 مغلفًا من الحشيش الأفغاني بوزن إجمالي 21.85 كيلوجرامًا، قبل ضبط المتهم وتسليمه مع المضبوطات إلى إدارة مكافحة المخدرات لاستكمال الإجراءات القانونية وإحالته إلى الجهات القضائية المختصة.

وتعكس العملية، وفق ما أورده الملف، مستوى اليقظة في المنافذ الجمركية والجهود المبذولة لمواجهة تهريب المخدرات وحماية المجتمع.

وفي الجانب الاقتصادي والصحي، أتلف مكتب الاقتصاد والصناعة والاستثمار 6 أطنان من المواد الغذائية منتهية الصلاحية، جرى ضبطها خلال حملات التفتيش والرقابة الميدانية.

وشملت المواد المتلفة أصنافًا غذائية ومنتجات ألبان وعصائر ومشروبات غازية، فيما أكد المكتب استمرار الحملات الرقابية ودعا المواطنين إلى الإبلاغ عن المخالفات المتعلقة بالأسعار أو تداول الأغذية منتهية الصلاحية.

التعليم العالي.. نحو توسيع الشراكة العلمية

وفي قطاع التعليم، اتجهت جامعة البيضاء إلى توسيع علاقاتها الأكاديمية من خلال توقيع اتفاقية تعاون مع جامعة الحديدة.

وتستهدف الاتفاقية تعزيز التعاون في مجالات البحث العلمي والدراسات العليا والتدريب والبرامج التطويرية، إلى جانب تنظيم المؤتمرات والندوات والبرامج التدريبية وتبادل الخبرات.

وتعكس الخطوة توجهًا نحو تعزيز التكامل بين مؤسسات التعليم العالي وتطوير الأداء الأكاديمي والبحثي، بما ينعكس على جودة التعليم ومخرجاته.

كما شهد الشهر اهتمامًا ببناء القدرات المحلية، من خلال دورة تدريبية نفذتها مؤسسة بنيان التنموية استهدفت قيادات الجمعيات في مدينة البيضاء وجمعية الجعفرية بمحافظة ريمة.

وشملت الدورة 17 مشاركًا، وركزت على الإدارة والتخطيط الاستراتيجي والتوجيه والتقويم، إلى جانب الأنظمة المالية والمحاسبية، بهدف رفع مستوى الأداء المؤسسي وتعزيز العمل التعاوني والزراعي ودعم المبادرات التنموية المحلية.

الصلح القبلي.. سبعة أشهر تنتهي بالعفو

وفي الملف المجتمعي، نجحت جهود قبلية ورسمية في إنهاء قضية قتل استمرت تداعياتها نحو سبعة أشهر، وجمعت بين أسرتي آل الرباط من مديرية عتمة بمحافظة ذمار وآل الخبراني من مديرية القرشية برداع في محافظة البيضاء.

وخلال لقاء قبلي شارك فيه مسؤولون ومشايخ ووجهاء، أعلن أولياء دم المجني عليه حمدان محمد الرباط العفو عن الجاني مقبل أحمد الخبراني، في موقف جسّد قيم التسامح والعفو وإصلاح ذات البين.

وأكد المشاركون أهمية هذه المبادرات في الحد من قضايا الثأر وتعزيز التلاحم المجتمعي وترسيخ الأمن والاستقرار، فيما أشادت السلطة المحلية بموقف أولياء الدم والجهود التي بذلها المشايخ والوجهاء والشخصيات الاجتماعية لإنهاء القضية.

خلاصة الشهر

تكشف حصيلة أخبار أغسطس في محافظة البيضاء عن تعدد مسارات العمل المحلي، بدءًا من الاستجابة للاحتياجات المعيشية للأسر الفقيرة، مرورًا بملفات المياه والنظافة والخدمات الأساسية، وصولًا إلى تعزيز الرقابة الجمركية والاقتصادية، وتطوير التعليم والتدريب، ودعم جهود الإصلاح المجتمعي.

وفي مقدمة الملفات التي برزت خلال الشهر يأتي الأمن المائي باعتباره تحديًا طويل الأمد، بالتوازي مع استمرار المبادرات الإنسانية التي استهدفت آلاف الأسر، فيما عكست إجراءات الرقابة على الأسواق والمنافذ الجمركية حضور الجانب الوقائي وحماية المجتمع.

كما شكلت الشراكات الأكاديمية وبرامج تأهيل الكوادر أحد مسارات العمل التنموي، بينما قدمت جهود الصلح القبلي نموذجًا لدور المبادرات الاجتماعية في معالجة النزاعات وإغلاق ملفاتها بالتراضي والعفو.

وبذلك، بدا أغسطس في البيضاء شهرًا اتسم بتنوع الملفات وتداخلها، حيث تركزت الجهود المعلنة على تخفيف المعاناة، تحسين الخدمات، حماية الموارد، تعزيز الرقابة، وبناء الشراكات والقدرات، وترسيخ السلم المجتمعي.