تأجيل قمة صلالة بـ”فيتو” أمريكي، ومحرقة النفط تجتاح نجران: طهران تُشهر ورقة الانسحاب من (NPT) والديزل الأمريكي يلامس الـ 10 دولارات 

المشهد الاستراتيجي والجيوسياسي العام

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

في اليوم التاسع والثمانين لسقوط مذكرة التفاهم (الاثنين 14 أيلول 2026 – اليوم 198 للحرب)، تعطلت المسارات الدبلوماسية الإقليمية بعد إرجاء قمة “صلالة” (صيغة 6+2) التي كانت مقررة لترتيب ممر بحري آمن في مضيق هرمز، إثر ضغوط واعتراضات أمريكية مباشرة ومناورات خليجية حاولت الهروب من الإقرار بالسيادة الإيرانية على الممر المائي. هذا الانسداد السياسي رافقه انفجار ميداني جديد على الجبهة الجنوبية؛ حيث اشتعلت النيران في منشأة نفطية بنجران، وتلقت مدن أبها وجازان ضربات باليستية دقيقة بالتوازي مع سقوط “مرتفعات كهبوب” الاستراتيجية بيد قوات صنعاء، لإحكام الإغلاق التام لمضيق باب المندب.
في المقابل، صعدت طهران نبرتها التهديدية بالتلويح الجدي بتفعيل البند الاستثنائي للانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية (NPT)، بينما تعيش الأسواق الأمريكية أزمة طاقة خانقة دفعت بسعر غالون الديزل إلى أرقام قياسية تاريخية لامست 10 دولارات في بعض المحطات، كاشفة زيف ادعاءات ترمب بالسيطرة، في حين يواصل الاحتلال الإسرائيلي غاراته على الجنوب اللبناني وسط تعثر المسار الدبلوماسي وتأجيل مفاوضات روما إلى الشهر المقبل.

أولاً: إجهاض قمة “صلالة”.. كواليس الفيتو الأمريكي والارتباك الخليجي

التأجيل المشترك وأصابع واشنطن: أعلن وزير الخارجية العُماني تأجيل اجتماع صلالة الإقليمي لتحقيق التوافق، بالتنسيق مع طهران. وتكشف المعطيات أن العرقلة الأساسية قادتها واشنطن التي رفضت الاجتماع ومخرجاته، مصممة على حصر أي تفاوض مقبل مع طهران بالملف النووي فقط وتجريدها من ورقة هرمز، خشية ولادة نظام أمني إقليمي مستقل ينهي الهيمنة الأمريكية.

المواقف الخليجية المتضاربة:

السعودية: تقدمت بطلب رسمي لتأجيل القمة عازية ذلك لاستهداف خط أنابيب “شرق-غرب” من الأراضي العراقية، وقدمت تعديلات قانونية على المسودة العُمانية خشية أن تكرس الصياغة واقعاً دائماً للسيادة الإيرانية على المضيق.

البحرين والإمارات: أعلنت المنامة مقاطعتها الكاملة للاجتماع متأثرة بضربات القواعد السابقة، بينما أبدت أبوظبي عدم رضاها عن المسار خوفاً على موقعها الملاحي، رغم اختراق دبلوماسي جانبي تمثل في لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بولي عهد أبوظبي في نيودلهي للتهدئة.

الموقف الإيراني الحاسم: أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن الاجتماع كان مخصصاً فقط لإطلاع الدول على خرائط “المسار الجديد”، مشدداً على أن فتح المضيق الفعلي لن يتم إلا بالتزام واشنطن بمذكرة إسلام آباد ورفع الحصار البحري كاملاً.

ثانياً: استهداف نجران وحسم مرتفعات “كهبوب” في باب المندب

محرقة النفط في نجران وجازان: رداً على غارات التحالف المستمرة، دكت القوة الصاروخية اليمنية العمق السعودي بصواريخ باليستية؛ حيث اندلعت حرائق واسعة في منشأة نفطية بمدينة نجران، وسُجلت إصابات مباشرة في منشآت حيوية بأبها وجازان، ما استدعى إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في 4 مدن رئيسية بالمنطقة الجنوبية.

سقوط مرتفعات “كهبوب”: في تقدم عملياتي بالغ الأهمية، سيطرت قوات أنصار الله على “مرتفعات كهبوب” الحاكمة على جبهة باب المندب. هذا التقدم يُحكم الإشراف الناري المباشر على مدخل المضيق ويعزز السيطرة المكتسبة بعد إسقاط جزيرة ميون والساحل الغربي، مكرساً الإغلاق الفعلي لأهم ممر تجاري يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي.

ثالثاً: نيران المضيق، الردع النووي، وأزمة الوقود الأمريكية (OSINT)

قصف السفن ورشقات الباليستي (ASBM):

أطلقت بحرية الحرس الثوري صواريخ كروز بحرية من منطقة “سيريك” مستهدفة ناقلات نفط حاولت عبور هرمز دون إذن رسمي.

في تطور لاحق، رُصد إطلاق صواريخ باليستية مضادة للسفن (ASBM) باتجاه قطع حربية أمريكية في بحر العرب، رداً على تعرض سفينة تجارية إيرانية لهجوم فجر الأحد قرب جزيرتي قشم وهنغام أسفر عن مقتل بحار وإصابة 3 آخرين.

الاستنفار الجوي الأمريكي (Air Activity): رُصد نشاط مكثف لقوات القيادة المركزية شمل تحليق طائرة الإنذار المبكر (E-3G Sentry) العائدة من أجواء العراق، مدعومة بـ 4 طائرات تزويد بالوقود (KC-135) من الإمارات وقطر وتل أبيب، بالإضافة لطائرة تزويد وقود (A330 MRTT) تابعة لسلاح الجو الإماراتي.

سلاح الـ (NPT) وقانون القوة: أعلن المتحدث باسم رئاسة البرلمان الإيراني، عباس غودرزي، أن الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بات خطوة “ميسورة التنفيذ ومبررة قانونياً” بالاستناد لبند حماية المصالح العليا للدولة، مؤكداً أن واشنطن لا تفهم إلا لغة القوة، بينما أعلن القائم بأعمال وزير الدفاع أن ما كُشف من ترسانة إيران لا يمثل سوى جزء بسيط، وأن طهران تلاحق واشنطن دولياً لجريمة قصف “لامرد” بالقنابل العنقودية.

انفجار أسعار الديزل في أمريكا: قفز خام برنت متجاوزاً 107 دولارات للبرميل. وفي الداخل الأمريكي، سجل الديزل رقماً قياسياً غير مسبوق ببلوغه 6.20 دولارات للغالون على المستوى الوطني، بينما قفز في كاليفورنيا إلى 8.14 دولارات، وبلغ في سان فرانسيسكو 8.62 دولارات، في حين رفعت بعض محطات “شل” في سان دييغو السعر إلى 9.99 دولارات للغالون (الحد الأقصى المتاح على اللوحات الإلكترونية) مع تعليق لافتات “نفاد الوقود”.

رابعاً: الجبهة اللبنانية.. تجميد المسار الدبلوماسي وتصعيد القصف

انسداد أفق المفاوضات: نفى الرئيس اللبناني وجود أي مفاوضات جارية حالياً مع إسرائيل، في ظل إعلان السفارة الأمريكية عن إرجاء الجولة الثامنة من محادثات روما إلى شهر تشرين الأول/أكتوبر المقبل، وعقد لقاء تمهيدي بين السفيرين في واشنطن، مما يؤكد تعثر الرهانات السياسية للسلطة.

استمرار الأرض المحروقة: واصل جيش الاحتلال استهداف البلدات الجنوبية بالغارات والقصف المدفعي، في وقت يتصاعد فيه الترقب الداخلي لانعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، وسط انقسام سياسي وشعبي حاد حول جدوى انتظار الوعود الخارجية مع استمرار تدمير القرى الحدودية.

الخلاصة والمآلات القادمة
أثبتت وقائع الرابع عشر من أيلول 2026 أن الإدارة الأمريكية، رغم مقاطعتها للمسارات الدبلوماسية، عاجزة عن حماية أسواقها الداخلية من الانهيار؛ فالقفزة التاريخية لأسعار الديزل داخل الولايات المتحدة تُسقط خطابات ترمب حول “إعادة بناء المخزونات” وتجعله في مواجهة مباشرة مع الناخب الأمريكي قبل أسابيع من الانتخابات النصفية.

المآل القادم:
إن إفشال قمة صلالة بضغط أمريكي، يقابله تشديد الخناق اليمني على باب المندب واحتراق منشآت النفط في جنوب السعودية، سيدفع أزمة الطاقة العالمية نحو ذروة غير مسبوقة مع اقتراب فصل الشتاء. وأمام التلويح الإيراني الجدي بكسر الخطوط الحمر النووية والانسحاب من (NPT)، تجد واشنطن نفسها محاصرة بين خيارين: إما الرضوخ التام لرفع الحصار البحري عن إيران لإعادة فتح المضائق، أو مواجهة انهيار اقتصادي وتسليحي شامل لن تقوى الترسانة الأمريكية على تحمله.