“مضيق هرمز” في عين العاصفة.. قراءة في تكتيكات الهجوم المركب
البيضاء نت | تقرير خاص
الشريان المحاصر وتحديات الجغرافيا السياسية ؛ بين صخور “رأس مسندم” وسواحل “بندر عباس”، يمتد ممر مائي لا يتجاوز عرضه في أضيق نقاطه 33 كيلومتراً، لكنه يختزل في مياهه صراعات القوى العظمى وطموحات الأطراف الإقليمية، يُعد مضيق هرمز الشريان الأبهر للاقتصاد العالمي، حيث يتدفق عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي، مما يجعل أي اضطراب فيه بمثابة صدمة كهربائية تصيب الأسواق الدولية بالشلل، إلا أن المشهد اليوم لم يعد يقتصر على التهديدات التقليدية بإغلاق المضيق، بل انتقل إلى مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة؛ حيث تبرز “خريطة الهجوم المركب” كأخطر سيناريو عسكري يواجه الملاحة الدولية؛ هذا التكتيك، الذي يمزج بين التكنولوجيا الحديثة والأساليب غير التقليدية، يهدف إلى تحويل المضيق من ممر تجاري آمن إلى “منطقة قتل” تكتيكية، تضيع فيها موازين القوى التقليدية أمام أسراب من الوسائط الانتحارية والذكاء الاصطناعي العسكري.
أولاً: ملامح خريطة الهجوم المركب
تعتمد استراتيجية الهجوم في هذا الممر الضيق على استغلال الجغرافيا المعقدة للمضيق، وتتوزع الخريطة عادةً إلى ثلاثة مستويات تشغيلية تعمل في آن واحد:
-
سلاح الجو المسير (الأسراب الانتحارية): استخدام طائرات بدون طيار (UAVs) رخيصة التكلفة ولكنها دقيقة، تنطلق بكثافة لتشتيت أنظمة الرادار واستهداف غرف القيادة والاتصالات على السفن الحربية.
-
الزوارق السريعة (تكتيك الأسراب): تعتمد الخريطة على نشر عشرات الزوارق الانتحارية أو المزودة بصواريخ موجهة، والتي تتحرك بسرعة عالية وتناور بين الجزر المتناثرة، مما يجعل استهدافها بالصواريخ الدفاعية التقليدية أمراً غاية في الصعوبة.
-
الألغام البحرية والصواريخ البر-بحر: تثبيت بطاريات صواريخ مموهة على السواحل والجزر المشرفة (مثل قشم وهرمز)، بالتزامن مع نشر ألغام بحرية ذكية في الممرات الملاحية الضيقة لتعطيل حركة ناقلات النفط العملاقة.
ثانياً: الأهداف الاستراتيجية للتكتيك المركب
يرى المحللون العسكريون أن الهدف من “الهجوم المركب” ليس بالضرورة تدمير الأسطول المعادي بالكامل، بل تحقيق “الإنكار الملاحي”:
-
استنزاف الذخيرة: إجبار السفن المتطورة على استخدام صواريخ دفاعية باهظة الثمن لإسقاط أهداف رخيصة.
-
شل الحركة: خلق حالة من الفوضى تمنع السفن من المناورة في ممر لا يتجاوز عرض ممراته الملاحية ميلين بحريين.
ثالثاً: التحديات الجيوسياسية
تضع خريطة الهجوم المركب المجتمع الدولي أمام معضلة أمنية؛ فحماية المضيق تتطلب تنسيقاً استخباراتياً عالي المستوى وتواجد تقنيات رصد متطورة تتجاوز الرادارات الكلاسيكية، ومع تزايد وتيرة المناورات في المنطقة، يبقى مضيق هرمز “برميل بارود” قابلاً للاشتعال عند أول احتكاك مباشر.
“إن الجغرافيا في مضيق هرمز تمنح الأفضلية لمن يمتلك القدرة على شن هجمات خاطفة ومتعددة الاتجاهات، وهو ما يجعل السيطرة عليه تحدياً دائماً للأساطيل الكبرى.” — خبير في الشؤون الاستراتيجية البحرية