“أكذوبة الرابعة” تتهاوى في مفرمة الكوماندوز، وثبات معادلة الإجبار الإيراني يعيد هندسة الإقليم
السبت 20 حزيران/يونيو 2026
المشهد الجيوسياسي العام: ستة اتفاقيات رمادية والنار تلتهم أوهام الاحتلال
البيضاء نت | تقرير طلال نخلة
يدخل الصراع الإقليمي الكبير يومه الثالث عشر بعد المئة على وقع إعلان هجين لـ “وقف إطلاق النار” السادس من نوعه منذ نيسان الماضي؛ إعلان وُلد ميتاً ومحاصراً بالنيران منذ اللحظات الأولى بفعل الغدر الصهيوني المستمر وغاراته الوحشية على طول الخارطة اللبنانية. إلا أن الفارق الجوهري في مشهد اليوم يكمن في معادلة القوة التراكمية التي تفرضها طهران ومحورها؛ فالصراع لم يعد محكوماً برغبات “الردع” التقليدية، بل انتقل إلى مرحلة “الإجبار الاستراتيجي” التي تُقاد بأعصاب باردة عبر ربط ملف جبهة لبنان بشرايين الملاحة الدولية في مضيق هرمز وبند النووي والعقوبات، لإجبار الراعي الأمريكي على كبح جماح وكلائه وتجريد الكيان من كل منجزاته التكتيكية السابقة.
أولاً: كباش سويسرا الدبلوماسي.. طهران تفخخ قطار جنيف بشروط الميدان
على الرغم من إعلان سفير الكيان في واشنطن عن وقف العمليات الهجومية، وتأكيدات دونالد ترامب الاستعراضية بأن حركة الملاحة في مضيق هرمز تتدفق بشكل غير مسبوق بعبور 700 سفينة، إلا أن المطبخ الدبلوماسي في سويسرا يعيش حالة شلل تام فرضتها شروط طهران السيادية:
* المفاوضات تحت عين الميدان: نقلت التقارير الدبلوماسية (موقع أكسيوس) أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف غادر إلى سويسرا ليلتحق بـ جاريد كوشنير ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. وفي المقابل، ربط وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سفره المرتقب إلى سويسرا بشرط حاسم: رؤية دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ فعلياً على الأرض اللبنانية، مهدداً بالانسحاب الكامل ونسف الطاولة إن واصلت إسرائيل غاراتها.
* رسائل إسلام آباد العاجلة: زار وزير الداخلية الباكستاني طهران حاملاً رسائل دولية عاجلة تتعلق بـ “الملف اللبناني” الذي بات القضية الأكثر تعقيداً في أروقة صناعة القرار بين واشنطن وطهران.
* عويل “سوزان رايس” والاعتراف بالاستسلام: وصفت مستشارة الأمن القومي الأمريكي السابقة سوزان رايس الاتفاق بأنه “وثيقة استسلام كامل تتضمن تعويضات بمئات المليارات لإيران، وهو أكبر خطأ في تاريخ الأمن القومي الأمريكي منذ عقود، ولن تتعافى واشنطن من هذه الكارثة الغبية”.
ثانياً: مفرمة “علي الطاهر” تبتلع كوماندوز الاحتلال وتصدم الشارع الصهيوني
ميدانياً، وتحت جنح إعلان الهدنة الكاذب، حاولت قوة مشاة نخبوية تتبع لـ “لواء الكوماندوز” الإسرائيلي التسلل ليل أمس باتجاه مرتفع “علي الطاهر” الاستراتيجي والمكشوف في قضاء النبطية، فكان رجال الله لها بالمرصاد في كمين كربلائي محكم:
* كمين النخبة الناري: استدرج مجاهدو المقاومة قوة الكوماندوز إلى منطقة المقتل، وفتحوا عليها نيران أسلحتهم المناسبة، مما أسفر عن مقتل جندي وإصابة 7 آخرين بجروح حرجة جداً، بالتزامن مع إطلاق المقاومة لأكثر من 50 مقذوفاً وصاروخاً دكت تحشدات العدو خلف الحدود.
* مروحيات الإخلاء ورعب مستشفى رمبام: سجلت الأجهزة الملاحية هبوط 4 مروحيات عسكرية تابعة لجيش الاحتلال ليلتئم في مستشفى “رمبام” في حيفا، حيث صُنف الحدث طبياً وعسكرياً بأنه “حادث متعدد الإصابات”، وكشفت مصادر المستوطنين أن الأقسام الطبية تحت الأرض غصت بالجرحى والقتلى وسط فرض رقابة عسكرية مشددة ومنع وسائل الإعلام من الدخول لتغطية حجم الكارثة.
* العجز عن سحب الدبابة المحترقة: اعترفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” بنكسة عملياتية بالغة الخطورة؛ حيث أكدت أن ظروف المعركة وشراسة نيران حزب الله في محيط تلة علي الطاهر تمنع حتى اللحظة قوات الاحتلال والأطراف الفنية من الوصول إلى الدبابة التي دمرتها المقاومة ليل أول أمس، مما يحول دون سحبها أو حتى فهم طبيعة السلاح النوعي المفجر لها.
ثالثاً: الغدر الصهيوني الأعمى.. مجازر مدنية واستهداف الجيش اللبناني
عجز الاحتلال في الميدان العسكري تُرجم كالعادة بربرية دموية عمياء استهدفت الحجر والبشر والأجهزة الرسمية:
* شهيد من المؤسسة العسكرية: نعت قيادة الجيش اللبناني (مديرية التوجيه) عسكرياً في الجيش اللبناني ارتقى شهيداً جراء غارة إسرائيلية غادرة استهدفت مركبة على طريق كفررمان-النبطية، مؤكدة أن الاستمرار في هذه الاعتداءات الوحشية يهدف صراحة إلى عرقلة أي حل للاستقرار.
* مجزرة عائلة باريش وقناريت: ارتكب الطيران الحربي مجزرة مروعة في بلدة باريش الجنوبية أدت إلى مسح عائلة كاملة منسوبة للشهداء (الأب حسن إسماعيل خليل، الأم إسراء علي عبيد، والطفلين علي ومحمد).
وفي قناريت، استهدفت غارة مبنى سكنياً وحسينية موقعة 11 شهيداً و20 جريحاً معظمهم من النساء والأطفال، بالتزامن مع غارات مسيرة وحربية طالت حاروف (حسينية أهل البيت)، دير الزهراني (استهداف سيارة وارتقاء شهيد)، عربصاليم (3 شهداء)، والدوير، وجبل الريحان، وحمى زلايا في البقاع الغربي.
رابعاً: الانقسام الصهيوني الداخلي.. نتنياهو يذر الرماد والبط في ميدان الرماية
أثارت هذه التطورات الميدانية والدبلوماسية موجة عارمة من جلد الذات والاتهامات المتبادلة داخل المنظومة الصهيونية:
* هلوسة نتنياهو والمصالح الحزبية: شن وزير الأمن السابق موشيه يعلون هجوماً عنيفاً عبر القناة 12 قائلاً: “إسرائيل تدفع ثمن هلوسة نتنياهو وحكومته التي تواصل التضحية بالجنود قتلى في لبنان لحماية ائتلافه المتطرف ومصالحه الحزبية.. نحن نقترب من انتخابات وإذا استمر هذا الوضع فلن تبقى لنا دولة”.
* جنون بن غفير وسموتريتش: خرج وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بهستيريا علنية مطالباً بـ “حرق لبنان بأكمله ومقابل كل دمعة أم يهودية تبكي ألف أم لبنانية والكف عن الاحتواء والردود المحسوبة”، تلاه بتسلئيل سموتريتش بالقول: “إنه صباح صعب وحان وقت الكلام بالنار وفتح أبواب الجحيم”.
* البط في ميدان الرماية: لخص العقيد احتياط “رونين كوهين” المأزق العسكري لـ “i24news” مؤكداً أن الدخول إلى لبنان والصعود إلى مرتفعات الشقيف وعلي الطاهر خطأ استراتيجي تاريخي وجنودنا هناك كأنهم “بط في ميدان رماية يسقطون عبثاً بلا هدف حقيقي، والكلفة مقابل الفائدة لا تستحق ذلك والحل الوحيد هو الانسحاب إلى السياج”. بينما أقر المحلل “ألون بن دافيد” في معاريف بأن التفاهم الحالي يحول دول المنطقة بعيداً عن الكيان ونحو طهران باعتبارها القوة المهيمنة التي يجب استرضاؤها.
الخلاصة والتوقع الاستراتيجي الموثق:
أثبتت وقائع اليوم الـ 113 ومضمون بيان غرفة عمليات المقاومة الإسلامية الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار مع إبقاء الأيدي على الزناد صيانةً للأرض. إن تذرع أفيخاي أدرعي والكابينت الإسرائيلي بـ”حرية العمل العسكري” ومحاولة تثبيت احتلال بعمق 10 كلم داخل ما يسمونه “الخط الأصفر” هو فتيل لتفجير المنطقة كلياً.